أبي المعالي القونوي

17

شرح الأربعين حديثا

وطهارة القلب من التقليب التابع للتشعيب بسبب التعلقات الموجبة لتوزيع الهمم وتشتيت العزمات « 97 » . وطهارة النفس من أغراضها بل من عينها ، فإنّها خميرة الآمال والأمانىّ والتعشق بالأشياء ، وكثرة التشوّقات المختلفة التي هي نتايج الأذهان والتخيلات ، وطهارة الروح من الحظوظ الشريفة المرجوّة من الحق كمعرفته والقرب منه ، والاحتظاء بمشاهدته وسائر أنواع النّعيم الروحاني المرغّب فيه والمستشرف بنور البصيرة « 98 » ، وطهارة الحقيقة الانسانية من عون « 99 » ما في الجمعية ، ومن تغيير صورة ما يصل إليه الحق عمّا كان عليه حال تعيّنه وارتسامه في علم الحق أزلا من حيث أن ذلك العلم صفة للحق لا من حيث علم الحق بعلم زيد وعمرو الناقص ، فإنّ ذلك من علم الحق أيضا ، لكن من حيث أنّه صفة لزيد وعمرو ، ولا من حيث أنّه صفة للحق / حتى يصير بحيث يظهر كل شئ فيه على ما هو عليه في نفسه من غير زيادة ولا نقصان . فاعلم ذلك واعتبر من كلّ طهارة من هذه الطهارات ما يقابلها من النجاسات ، فلا حاجة إلى سردها وأيضا فليعلم « 100 » أن طهارة الانسان انما يحصل « 101 » بما خلق منه ، فطهارة يديه ممّا خلق منه البدن . وطهارة روحه بالتأييد القدسىّ والامدادات الروحانية الكلية الاختصاصية المشار إليها في الكتاب العزيز بقوله سبحانه حكاية عن أكابر ملائكته وكناية عن إمدادهم حيث يقولون : رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً

--> ( 97 ) - ش ، ق : الغرمات ( 98 ) - ق : + عليه ( 99 ) - ع : غوز ، ق : عوز ( 100 ) - ق : فلتعلم ( 101 ) - ق : تحصل